في العقد الأخير، أصبحت المشاريع الجانبية أكثر من مجرد فكرة ثانوية؛ إنها وسيلة لتحقيق الأمان المالي، واستكشاف المواهب، وتوسيع الأفق المهني. كثير من الموظفين وأصحاب الأعمال الصغيرة يشرعون في إطلاق مشروع جانبي بدافع الشغف أو الرغبة في دخل إضافي. لكن المفارقة أن معظم هذه المشاريع تفشل في غضون أشهر، رغم النوايا الحسنة والبدايات المتحمّسة.
في هذا المقال الشامل، سنأخذك في جولة تفصيلية حول أكثر خمسة أسباب شيوعًا لفشل المشاريع الجانبية، مع أمثلة واقعية وحلول عملية يمكنك تطبيقها فورًا. هدفنا هو أن تخرج من هذه القراءة بفهم أعمق لما يجب أن تتجنّبه، وكيف تخطّط لنجاح طويل الأمد.
الحماس هو أجمل ما في بداية أي مشروع، لكنه قد يتحول إلى فخ. كثيرون يقفزون مباشرة إلى التنفيذ: تصميم الشعار، إطلاق الموقع، إنتاج المنتج… قبل التأكد أن هناك جمهورًا حقيقيًا يحتاج هذا الحل ومستعد للدفع مقابله. والنتيجة؟ منتج رائع على الورق، لكن بلا مشترين.
"منى" موظفة في التسويق الرقمي، قررت إطلاق متجر إلكتروني لبيع دفاتر مصممة يدويًا. استثمرت شهرين في التصاميم والموقع والشحن، لكنها فوجئت عند الإطلاق بعدم وجود مبيعات تُذكر. السبب؟ لم تتحقق من وجود طلب على المنتج في البداية.
الحل
تحدث مع 10–15 شخصًا من جمهورك المستهدف، واستمع لمشكلاتهم قبل عرض الحل.
أنشئ صفحة هبوط بسيطة تشرح فكرتك مع نموذج اشتراك بالبريد الإلكتروني.
قدّم نسخة أولية أو عرضًا تجريبيًا (Pilot) لجمهور صغير قبل التوسع.
💡 نصيحة ذهبية: إذا لم تحصل على أي اهتمام مبدئي، عدّل الفكرة أو جمهورك المستهدف بدلًا من الإصرار على منتج غير مطلوب.
في بداية المشروع، تميل إلى القيام بكل المهام: التصميم، التسويق، خدمة العملاء، المحاسبة… خاصة إذا كان المشروع صغيرًا والميزانية محدودة. لكن هذا يستهلك طاقتك بسرعة، ويؤدي إلى تباطؤ التقدم وتشتّت الأولويات.
"سامي" بدأ تطبيقًا لتعليم اللغة العربية عبر الهاتف، وحاول تطوير التطبيق، إدارة الإعلانات، والرد على العملاء بنفسه. بعد ثلاثة أشهر، انهك تمامًا وتوقف المشروع قبل أن يحقق أي دخل.
الحل
ركّز على مهمة محورية واحدة كل أسبوع (مثلاً: أسبوع للتسويق، أسبوع لتطوير المنتج).
استخدم أدوات أتمتة (مثل جدولة المنشورات، الردود التلقائية في البريد).
استعِن بمستقلين عبر منصات مثل "خمسات" أو "Upwork" للمهام الثانوية.
💡 تذكّر: وقتك هو المورد الأغلى، فلا تضيّعه على مهام يمكن تفويضها.
التسعير المنخفض جدًا يجعلك تعمل كثيرًا مقابل عائد ضعيف، والتسعير المرتفع بلا مبرر يجعل العملاء ينفرون من الشراء.
"ليلى" أطلقت خدمة كتابة محتوى بسعر زهيد لجذب العملاء، لكنها وجدت نفسها تغرق في الطلبات من دون أن يغطي العائد حتى وقتها وجهدها.
الحل
حدّد سعرك بناءً على القيمة التي تقدمها، لا فقط على تكلفة التنفيذ.
ادرس أسعار المنافسين، لكن أضف قيمة مضافة تبرر أي زيادة.
ابدأ بسعر إطلاق خاص لأول العملاء، ثم ارفعه تدريجيًا مع تحسين المنتج والخدمة.
💡 قاعدة 3×: احسب التكاليف، ضاعفها 3 مرات لتغطية وقتك، مصاريفك، وربحك.
الاعتقاد بأن "المنتج الجيد يسوّق نفسه" وهم شائع. من دون خطة تسويق واضحة، لن يعرف الناس بوجودك حتى لو كان ما تقدمه ممتازًا.
"يوسف" ابتكر تطبيقًا لحساب السعرات الحرارية بدقة عالية، لكنه لم يستثمر في التسويق، وظل عدد مستخدميه أقل من 100 شخص بعد 6 أشهر.
الحل
اختر قناة تسويق رئيسية واحدة في البداية: (SEO، لينكدإن، إنستغرام، أو البريد الإلكتروني).
أنشئ محتوى يعالج مشاكل جمهورك ويقدّم حلولًا عملية.
استخدم شهادات وتجارب العملاء الأوائل كوسيلة لإقناع العملاء الجدد.
💡 مبدأ 80/20: 20% من أنشطتك التسويقية تجلب 80% من النتائج، فابحث عن تلك الـ20% وركّز عليها.
مع ضغط العمل بدوام كامل، والانشغالات العائلية، ينتظر البعض "الوقت المناسب" للعمل على المشروع… الذي غالبًا لا يأتي أبدًا.
"هند" لديها فكرة لمتجر منتجات رقمية، لكنها كانت تؤجل العمل عليه لشهور بحجة انشغالها بالعمل والبيت، حتى تلاشى الحماس.
الحل
خصص مواعيد ثابتة أسبوعيًا للعمل على المشروع (مثلاً: الثلاثاء والخميس ساعتين مساءً، والسبت 3 ساعات صباحًا).
خطّط أسبوعك مسبقًا وحدّد أهدافًا صغيرة قابلة للإنجاز.
استخدم تقنية البومودورو (Pomodoro) للعمل بفترات قصيرة مركّزة مع استراحات منتظمة.
💡 تذكّر: التقدّم البطيء المنتظم أفضل من انتظار الانطلاقة الكبيرة التي قد لا تأتي.
المشاريع الجانبية ليست مجرد وسيلة لزيادة الدخل، بل هي مدرسة عملية في الانضباط، الابتكار، وإدارة الموارد. تجنّب هذه الأخطاء الخمسة، وستمنح مشروعك فرصة حقيقية للنمو والنجاح.
ابدأ اليوم بخطوة صغيرة: أعد النظر في فكرتك، ضع خطة زمنية، وركّز على التقدّم المستمر بدل البحث عن الكمال.
💡 قاعدة النجاح: مشروع صغير يُدار بذكاء = فرصة كبيرة للنجاح.
مرحبًا بك في منطقة التعليقات! كن مهذبًا وابقَ في صلب الموضوع. قم بزيارة الشروط والأحكام الخاصة بنا واستمتع معنا!
لم يتم إضافة أي تعليقات بعد، كن الأول وابدأ المحادثة!